توفير ثلثي مياه الشرب في الرياض من محطة التحلية
حدد المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض الذي وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض موضوع "إدارة المياه" في المدينة من بين أهم القضايا في حاضر المدينة ومستقبلها، وأكد التعامل مع كل من مياه الشرب والصرف الصحي ومياه السيول والمياه الأرضية كمصادر مختلفة للمياه، في الوقت الذي ركز فيه على ترشيد الاستهلاك، وإعادة تدوير المياه من المصادر المختلفة إلى أقصى حد ممكن، مع تحقيق الأهداف الخاصة بالمحافظة على الصحة العامة، معتبراً هذا المبدأ منطلقا للتنمية المستدامة لحاضرة كبرى في وسط الصحراء.
ووفقاً لبيانات المخطط التي يجري تحديثها حالياً، فإن شبكة توزيع المياه الحالية تغطي المناطق المطورة من مدينة الرياض بشكل ملائم، ويبلغ الإنتاج الأقصى الحالي للمياه أكثر من 1.346.000 متر مكعب في اليوم مقارنة بالطلب الذي يصل إلى 1.743.100 متر مكعب في اليوم، وبالتالي يوجد عجز في تزويد المياه حاليا، حيث يقدر بأنه ستكون هنالك حاجة إلى كمية إضافية من المياه تصل إلى 500 ألف متر مكعب يومياً، كل ثلاث إلى أربع سنوات لتلبية الطلب على المياه في المستقبل بسبب الزيادة السكانية المتوقعة.
ويتم توفير ثلثي كميات مياه الشرب في مدينة الرياض من محطة التحلية في مدينة الجبيل على بعد 466 كلم شرق الرياض، أما الثلث المتبقي فيتم توفيره من المياه الجوفية العميقة بعد المعالجة.
ويتم خلط مياه التحلية مع جزء من مياه الآبار في "النقطة العالية" على بعد 50 كيلو متراً في اتجاه الشمال الشرقي من مدينة الرياض.
برنامج لتوزيع المياه
حالياً يتم توزيع المياه عبر شبكة أنابيب شاملة تم تصميمها على أساس الضغط المنخفض لتجنب حدوث التسرب. وتعاني المدينة حالياً نقصا في إمدادات المياه وعدم وجود مخزون كاف لمواجهة الطوارئ، الأمر الذي استوجب توزيع المياه على الأحياء في أيام محددة في الأسبوع، فكمية المياه الموزعة خلال الخمس السنوات الماضية تكاد تكون شبه ثابتة على الرغم من النمو السكاني المستمر. وقد نتج عن ذلك زيادة في إنشاء الخزانات في المنازل، وزيادة سنوية مطردة في كميات المياه الموزعة عن طريق صهاريج المياه.
ومع الاستهلاك المتزايد للمدينة من مياه الشرب ومحدودية مصادر المياه الجوفية فإن أهمية مياه التحلية تزداد لسد النقص في المياه الجوفية، مع وجود الفرص الملائمة لخفض كميات مياه الشرب التي تتطلبها المدينة بزيادة وتنمية المصادر المياه الأخرى، خصوصا المياه المعالجة التي تبلغ مشاركتها في المياه المستهلكة نحو 14 في المائة فقط.
166 بئرا للمياه الجوفية
تعتمد مدينة الرياض في الوقت الحاضر على المصادر المحلية للحصول على ما يقدر بثلث إمدادات مياه الشرب، وذلك من 166 بئرا. وتنقسم هذه الآبار إلى نوعين حسب العمق الذي تتغذى منه بالمياه الخام:
1- آبار جوفية سطحية، وتشمل آبار أودية نساح، ونمار، والحاير وتبلغ نحو 30 بئراً.
2- آبار جوفية عميقة، وتشمل حقول آبار صلبوخ والبويب والوسيع، وآبار الرياض العميقة، وعددها 136 بئراً. وتتغذى هذه الآبار من طبقات أو تكوينات البياض والوسيع والمنجور العميقة، ويراوح عمق الحفر لها ما بين 500 و2.000 متر تحت سطح الأرض.
تُعالج المياه المستخرجة من هذه الآبار في ثماني محطات موزعة في المدينة تبلغ طاقتها الإنتاجية 530,000 م3/يوم.
الاحتياجات المستقبلية
بحسب دراسات المخطط الإستراتيجي فإنه من الواضح أنه ستكون هنالك حاجة إلى مصادر رئيسية جديدة لسد الاحتياجات عند ذروة الطلب، ولتوفير إمداد مستمر لمدينة الرياض.
ويوصى المخطط بإدراج مشاريع رئيسية لإعادة استعمال المياه المعالجة، التي ستكون لها القدرة على إحداث تخفيض كبير في الطلب على مياه الشرب. كما يجب تحقيق توازن بين استخدام مياه التحلية والمياه الجوفية، إلى جانب تطوير متوازن لإمداد مياه التحلية المنقولة إلى محطة "النقطة العالية" للإمداد في مدينة الرياض، مع استخدام المياه الجوفية كمصدر لمياه الشرب، على أن يتم استبدال الاستخدام الزراعي بمصدر آخر للمياه غير الصالحة للشرب، وكذا تطوير حقول جديدة لآبار المياه في مواقع بعيدة عن المدينة.
ولتوفير المياه اقترح المخطط إنشاء محطات تنقية متقدمة للمياه الجوفية ضمن حقول آبار ضحلة للمياه بالقرب من الحائر للاستفادة من المياه المعالجة في محطة الصرف المقترحة ذات تقنيات المعالجة المتقدمة.
وينسجم تخطيط اتجاه خطوط شبكة التوزيع في المدينة مع مطلب تعدد المصادر، حيث يتيح ذلك قدراً كبيراً من المرونة للتوافق مع التطورات غير المتوقعة لمصادر المياه في المستقبل. ويتمثل المبدأ العام لتطوير المصدر بأن يكون دائماً سابقاً للطلب على المياه ويسمح بوقت معقول لكفاية الطلب.