تقرير اقتصادي: حكم إيقاف التداول يمس الأمن الوطني ويلحق الضرر بمصالح الناس

تقرير اقتصادي: حكم إيقاف التداول يمس الأمن الوطني ويلحق الضرر بمصالح الناس

في خطوة تهدف إلى إعادة التداول في البورصة علمت "الاقتصادية" أن الحكومة الكويتية تعتزم تقديم صحيفة إشكال إلى المحكمة الإدارية اليوم الأحد، لوقف تنفيذ الحكم الصادر يوم الخميس الماضي، على أمل أن تعود التداولات إلى سوق الأوراق المالية اليوم وعدم انتظار ما ستقرره المحكمة غدا الإثنين. وتنص القواعد القانونية على أنه يترتب على تقديم صحيفة الإشكال في أي حكم وقف تنفيذ هذا الحكم إذا كان هذا الإشكال هو الأول من نوعه وهو ما ينطبق على الإشكال المزمع تقديمه اليوم، على أن يبقى الخيار الآخر هو انتظار ما يصدر من المحكمة غداً والذي حددته المحكمة كما يبقى للحكومة حقها في استئناف الحكم.
وتوالت ردود الأفعال حول حكم المحكمة الإدارية الكويتية بإيقاف التداول في البورصة سوى على مستوى خبراء ورجال الاقتصاد أو المؤسسات المتخصصة، وكان آخر هذه الردود تقرير "الشال للاستشارات المالية الاقتصادية" الذي يرى أن الحكم استند إلى حجج خصمين دون أي إشارة إلى تجارب العالم المتضرر ودون الإشارة إلى التاريخ الإنساني ودور القضاء حيال التجارب المماثلة ودون الموازنة بين المزايا والتكاليف المحتملة للقرار مما أدي إلى عدم صواب الحكم، كما جاء في التقرير الذي تصدره الشركة بشكل أسبوعي.
وبرر التقرير عدم صواب الحكم أن إيقاف التداول في سوق الأسهم الكويتية قضيه ذات علاقة بأمن البلد الوطني الاقتصادي وليست قضية قانونية بحتة، حيث ما كان من المفترض ألا تصدر المحكمة حكمها إلا بعد الاستماع إلى الخبراء الاقتصاديين والماليين ومراجعة تاريخ الأزمات المالية والسوابق المماثلة والمقاربة والاجتهادات القانونية حيالها، ولو أن المحكمة فعلت ذلك لما أصدرت حكمها بالإيقاف، كما ينص التقرير.
وجاء في التقرير الذي يعد من أهم التقارير الاقتصادية في الكويت أن سوق الكويت للأوراق المالية لا تمثل استثناء لما يحدث في الإقليم أو العالم والواقع أنه حتى وإن كان هناك استثناء فهو في الجانب الأفضل لأن خسائر سوق الأسهم الكويتية هي الأدنى بالنسبة إلى مثيلاتها التي ضربت أسواق العالم.
وأوضح التقرير أن حكم الإيقاف أوقع الضرر بمصالح الناس أكثر مما أفادهم، ففي الوضع النفسي السلبي السائد يضيف الحكم إلى حالة عدم اليقين والهلع شعورا بضعف الاستقرار والعجز عن مواجهة الأزمة، خصوصا مع استمرار التداولات في الأسواق الأكثر تضررا.
وأكد التقرير أن إيقاف التداول سيؤدي إلى تعطيل آليات الحل الذي يعتمد على بيع الأصول وأخذ الضمانات بأسعار معلومة وتغييب أهم معلومة، وهي أسعار السوق مما يعني استهلاك مزيد من الوقت للحلول التي بات بعضها جاهزا، كما أن حرمان المتداول من البيع بإرادته لحاجته إلى السيولة بدعوى أنه بيع رخيص أمر لا يجوز عقليا ومنطقيا.
وإن كان التقرير قد ذكر عدداً من السلبيات إلا أنه أشار إلى إيجابية واحدة، وهي أن في الكويت ثلاث سلطات تمارس دورها بشيء من الاستقلالية وهو وضع متقدم يؤكد أن القضاء قادر على إصدار أحكام جوهرية تحترم وتنفذ حالا، ولكن الواضح من القرار أن تكييفه كان قاصرا عن الوعي بالتراث الإنساني في التعامل مع الأزمات، إضافة إلى أنه يعكس ضعف الوعي بالتداعيات المحتملة، ولذلك كان خاطئاً وخطراً، كما أن تكييفه على أنه إداري وليس سيادياً خطأ لأن الاستثناء المتاح للجنة السوق لإيقاف التداول مرتبط بأحداث استثنائية مثل الكوارث والحروب والخلل الفني وليس بالارتفاع والهبوط في أسعار السوق.

الأكثر قراءة