140 ألف عميل متعثرون عن سداد 10 مليارات للبنوك وشركات التقسيط
ارتفعت قيمة القروض الاستهلاكية والشخصية المتعثر سدادها من الأفراد في المملكة إلى 5 في المائة ليبلغ إجماليها نحو عشرة مليارات ريال من أصل 202 مليار ريال أقرضتها البنوك وشركات التقسيط المنظمة لعضوية شركة المعلومات الائتمانية سمه، فيما بلغ عدد الأفراد المتعثرين في السداد نحو 140 ألف عميل حسب آخر الإحصائيات الرسمية حتى نهاية أيلول (سبتمبر) من العام الجاري.
وقال لـ "الاقتصادية" نبيل المبارك مدير عام شركة المعلومات الائتمانية سمه إن عدد الأفراد المقترضين بلغ حسب آخر الإحصائيات 2.6 مليون عميل لدى البنوك في المملكة، فيما بلغ عدد المقترضين من القطاعات غير المصرفية المنضمة إلى "سمه" أكثر من 100 ألف عميل.
وأشار المبارك إلى أن معدلات القروض في المملكة بالنسبة إلى الناتج المحلي تعد مقبولة جداً، بالنظر إلى أن هناك دولاً متقدمة اقتصادياً تجاوزت القروض الشخصية فيها بما فيها بطاقات الائتمان 50 في المائة من الناتج المحلي.
وأفاد مدير عام "سمه" أن القطاع المصرفي السعودي يخضع لعمليات إشراف ورقابة دقيقتين من قبل الجهات الحكومية المعنية وعلى رأسها "ساما" بشكل يضمن سلامة الاقتصاد السعودي، معتبراً أن ذلك كان واضحاً خلال الأزمة المالية التي يعيشها العالم حالياً.
ويأتي التعثر في سداد القروض كزيادة طردية مع زيادة الأعضاء المنضمين لعضوية "سمه"، في الوقت الذي بدأ فيه الائتمان بالزيادة بشكل مباشر مع بداية طفرة أسعار النفط عام 2000، حيث لم يتجاوز حجم الائتمان الشخصي 10 مليارات ريال.
معلوم أن عدد المقترضين في 2006 بلغ 2.3مليون عميل اقترضوا نحو 188 مليار ريال.
ويشير خبراء إلى أن نسبة التعثر في سداد القروض لا تزال تشكل نسبة متدنية بالنظر إلى حجم الخسائر التي تكبدها المستثمرون في سوق الأسهم، والمبالغ الكبيرة التي اقترضوها من المؤسسات المالية، معتبرين أنه وبعد النظر إلى تلك الخسائر، فإنه من المفترض أن تكون النسبة أعلى من ذلك بكثير.
وقد واصلت القروض الاستهلاكية التي تقدمها البنوك المحلية انخفاضها عن معدلاتها القياسية المسجلة في الربع الثالث من العام الماضي، ووصلت بنهاية الربع الثاني من العام الحالي 2008م، إلى 178.9مليار ريال.
ويعزى الانخفاض إلى إعادة البنوك في العام الحالي تقييم أنظمة وإجراءات إدارة المخاطر في ضوء ضوابط التمويل الاستهلاكي التي أصدرتها مؤسسة النقد قبل عامين، بهدف إيقاف الصعود الحاد للقروض الشخصية بمستويات سريعة، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث مشاكل بين المقترضين والبنوك، لعدم قدرة البعض على الوفاء بالتزاماته.
واشترطت الضوابط عدم تجاوز المدفوعات الشهرية الإجمالية للمقترض مقابل إجمالي قروضه بما في ذلك ديون بطاقات الائتمان ثلث صافي راتبه الشهري، كما ألزمت الضوابط البنوك بتخفيض حجم ومدة القروض الشخصية الممنوحة لعملائها بحيث لا تتجاوز مدة القرض 60شهرا (بدلا من 120 شهرا (10أعوام). وبحجم يراوح بين 15و17 ضعفا للراتب الشهري بدلا من 27 ضعفا كما كان في السابق
وتوفر "سمه" عددا كبيرا من الخدمات للجهات الممولة المنضمة لعضوية الشركة، أهمها تطوير البيانات الائتمانية في المملكة، والمزيد من المعلومات الإحصائية والدراسات الاقتصادية المتخصصة في التمويل وطرقة وأهم معوقاته وكيفية تنظيمه.
ولفت المبارك إلى أن شركة سمه تسعى للحد من تعثر المواطنين في سداد القروض، وحمايتهم من زيادة القروض بشكل تراكمي، من خلال الاطلاع على السجل الائتماني قبل منح القروض أو المشتريات بالتقسيط، وهو ما يساعد على عدم تحمل المواطنين أعباء مالية أكبر من قدرتهم على السداد.
وكان حجم القروض بشكل عام في المملكة قد اقترب من 600 مليار ريال بنهاية 2006، فيما بلغ عدد الأفراد المتعثرين في السداد 182 ألف عميل من أصل مليوني عميل، بحسب الإحصائيات المأخوذة بشكل تراكمي عن العملاء.