الأسهم الخليجية تسجل أسوأ أداء أسبوعي منذ اندلاع الأزمة
تباينت ردود أفعال المستثمرين والوسطاء في بقية أسواق الأسهم الخليجية بين مؤيد ومعارض تجاه قرار القضاء الكويتي تعليق التداولات في سوق الكويت للأوراق المالية أمس والأحد المقبل، لوقف الهبوط الحاد في السوق الخليجية التي كانت حتى نهاية النصف الأول من العام أفضل الأسواق أداء بارتفاع تجاوز 30 في المائة انقلبت في أربعة أشهر وبالنسبة نفسها إلى هبوط.
وبعد مرور أقل من ساعة من التداولات هبط خلالها المؤشر بنسبة 1.8 في المائة أوقفت إدارة سوق الكويت التداول أمس تنفيذا لحكم المحكمة بتعليق التداول حتى يوم الإثنين المقبل لتنهي السوق أسبوعها بانخفاض 10.1 في المائة، ولتصل نسبة هبوطها منذ مطلع العام الجاري إلى 30.8 في المائة.
وعلى الفور انتقل الخبر إلى بقية الأسواق الخليجية واختلفت ردود الأفعال بين مؤيد للقرار لوقف الهبوط وتهدئة الأوضاع بعد الهلع الذي أصيب به المتعاملون، وبين معارض للقرار من منطلق أنه سيؤدي عقب عودة الأسواق للعمل إلى مزيد من الهبوط، حيث سيزيد من شعور المستثمرين بوجود مخاوف من تردي الأوضاع خصوصا في قطاعي البنوك والعقارات.
وشهدت الأسواق الخليجية كافة آخر يوم من الأسبوع ولليوم الخامس على التوالي هبوطا جماعيا واستمرارا لنزيف الخسائر، وبقيت سوق دبي في الصدارة من حيث نسب الهبوط بين أسواق الخليج، حيث تراجع مؤشرها أمس 5 في المائة تليها سوق الدوحة 2.6 في المائة وسوق مسقط 2.3 في المائة وسوق أبوظبي 1.5 في المائة وسوق البحرين 0.87 في المائة.
وبنهاية تعاملاتها الأسبوعية سجلت الأسواق الخليجية أسوأ أسبوع من التداولات منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية منتصف شهر أيلول (سبتمبر)، ومنيت سوق دبي بأكبر الخسائر بنسبة 24.7 في المائة وهو أعلى هبوط أسبوعي في تاريخ السوق قارب نسبة الهبوط التي سجلتها السوق الشهر الماضي ككل التي بلغت 27 في المائة لترتفع نسبة هبوطها منذ مطلع العام إلى 64.5 في المائة، وخسرت الأسهم الإماراتية بنهاية الأسبوع 97.5 مليار درهم من قيمتها السوقية بتراجع المؤشر العام 18.3 في المائة.
وحلت سوق الدوحة في المرتبة الثانية بنسبة هبوط أسبوعية 20.5 في المائة ومنذ مطلع العام 38.5 في المائة، تليها سوق أبوظبي 16.7 في المائة ومنذ مطلع العام 39.2 في المائة سوق الكويت بنسبة 10.1 في المائة ومنذ مطلع العام 30.8 في المائة وسوق مسقط 9.5 في المائة ومنذ مطلع العام 31.1 في المائة وسوق البحرين 8.1 في المائة ومنذ مطلع العام 26 في المائة وسوق الدوحة 7 في المائة ومنذ مطلع العام 38.5 في المائة.
واستقبلت قاعات التداول في الأسواق الخليجية قرار تعليق التداول بين مرحب ومعارض، ففي سوق دبي تمنى المتعاملون قرارا مشابها بوقف التداولات بعدما شهدت السوق على مدار الأسبوع انخفاضا حادا لم تشهده من قبل بالحد الأقصى 10 في المائة طيلة الأسبوع لتقفز إلى 24.7 في المائة على مدار الأسبوع.
ورفض مسؤول في هيئة الأوراق المالية في اتصال مع "الاقتصادية" امتنع عن الإفصاح عن اسمه التعليق على القرار الكويتي، مستبعدا أن تحذوها الإمارات بقرار مشابه مكتفيا بالقول إن هناك قناعة في الدولة أن السوق حرة، ولا يمكن أن نتدخل في آليات السوق طالما أن اقتصادنا قوي، والحكومة اتخذت سلسلة من القرارات لدعم القطاع المالي عبر ضخ 120 مليار درهم لتنشيط السيولة.
وقال لـ "الاقتصادية" المستثمر جاسم الزرعوني إن القرار الكويتي موفق للغاية لوقف النزيف المستمر من دون مبرر، خصوصا إن الاقتصادات الخليجية قوية وبعيدة إلى حد ما عن تداعيات الأزمة المالية، مضيفا "من غير المنطقي أن تهبط أسواقنا بأكثر من نسبة هبوط مؤشر داوجونز الأمريكي".
ودعا السلطات المسؤولة في الإمارات إلى اتخاذ قرارات لدعم السوق متمثلة في ضخ سيولة من قبل محافظ الاستثمار الحكومية وصناديق المعاشات أو تعليق التداولات لفترة تهدأ خلالها الأوضاع، خصوصا أن الأسواق أصيبت بالهلع بدليل أنه يتم عرض الأسهم للبيع بالحد الأقصى لمدة خمس جلسات متتالية من دون طلبات شراء، وهو ما يعني أن الأسواق ستواصل الهبوط بالحد الأقصى حتى يصل المؤشر إلى صفر.
وفي اتصال مع "الاقتصادية" اعتبر هيثم عرابي مستشار صناديق الاستثمار في "شعاع كابيتال" أن قرار تعليق التداول في الكويت صائب إلى حد ما في وقف الهلع الذي أصيبت به الأسواق مطالبا بقية الأسواق الخليجية بحذو الكويت في تعليق تعاملاتها للحد من الانهيار الكامل للأسواق.
وقترح أن يمتد تعليق التعاملات لفترة أسبوع على الأقل لإعطاء فرصة للمستثمرين الذين أصيبوا بالهلع لالتقاط الأنفاس شريطة أن تعكف السلطات المسؤولة عن الأسواق في اتخاذ حزمة من الإجراءات لتحفيز الأسواق سواء من خلال ضخ سيولة للبنوك وتشجيع صناديق التقاعد والصناديق على التدخل بالاستثمار.
وقال عرابي "إذا كانت الاقتصادات الخليجية قوية ومتنية وهناك ثقة فيها فلماذا لا يبادر المسؤولون بالاستثمار فيها وإنقاذ شركاتها التي وصلت أسعارها إلى مستويات لم يكن أحد يتوقعها، مضيفا أن الأسواق تفتقد حاليا الثقة كما لا تتوافر المحفزات وهو ما يضغط عليها نحو مزيد من الهبوط".
وحذر من خطورة الأوضاع الاقتصادية في حال استمر الهبوط من دون توقف، حيث من المتوقع أن يؤثر ذلك في حركة الإنفاق على السلع والاستهلاك بشكل عام كما ستتأثر البنوك بشكل كبير من جراء ذلك.
وأكد عرابي ضرورة التدخل الحكومي لكبح جماح الهبوط بوقف التداول، مضيفا "رغم أنني ضد أية تدخلات حكومية في الأسواق إلا أننا أمام ظرف استثنائي تاريخي يتعين أن نواجه بقرارات وتدابير استثنائية، منها تعليق التداول لفترة".
وعلى صعيد أداء الأسواق لم تغير سوق دبي في تعاملات أمس وتيرة الهبوط التي ظلت تسير بالحد الأقصى لكافة الأسهم المتداولة من دون طلبات شراء، وإن قلصت خسائرها قرب الإغلاق وسجل سهم "إعمار" مستوى سعريا متدنيا جديدا عند 3.15 درهم بانخفاض 5.6 في المائة بعد أن سجل أدنى سعر 3.05 درهم، وعلى مدار الأسبوع انخفض السهم 35.5 في المائة.
واستمرت الانخفاضات الحادة لبقية الأسهم، ولليوم الخامس على التوالي يهبط سهم "أرابتك" بالحد الأقصى إلى 3.34 درهم بدون شراء، وسجل السهم أكبر نسبة هبوط على مدار الأسبوع بنسبة 40 في المائة، كما تراجع سهم "أملاك" 9.6 في المائة إلى 1.12 درهم وعلى مدار الأسبوع انخفض بنسبة 37.4 في المائة، وواصلت أربعة أسهم انحدارها تحت قيمتها الاسمية درهم واحد وهي الخليج للملاحة و"تبريد" و"ديار" و"سلامة للتأمين"، وظل سهما "العربية للطيران" و"أرامكس" يحاولان لليوم الثاني دون الانحدار عن الدرهم بعد أن سجلا 95 و97 فلسا على التوالي.
وتمكنت سوق العاصمة أبو ظبي من تقليص الكثير من خسائرها بدعم من تحول أسهم "العقارات" و"الاتصالات" خصوصا القيادية منها من الهبوط إلى الارتفاع بقيادة سهمي "الدار" و"اتصالات" اللذين أغلقا على ارتفاع بنسبة 2.6 في المائة للأول إلى 4.30 درهم في حين ارتفع سهم "اتصالات" 15 فلسا إلى 14 درهما في حين استمر الهبوط يطول العديد من الأسهم القيادية، حيث خسر سهم "دانة غاز" 5.2 في المائة إلى 75 فلسا و"رأس الخيمة العقارية" 8.2 في المائة إلى 70 فلسا.
كما استمر الهبوط في سوق الدوحة بضغط من كافة الأسهم القيادية خصوصا أسهم "البنوك" و"الصناعة"، وظلت التداولات دون نصف مليار ريال من تداول 19.9 مليون سهم، منها 14.5 مليون بما يعادل 73 في المائة لخمسة أسهم هي "الريان"، "الخليجي"، "بروة"، "ناقلات" و"صناعات قطر"، وسجلت جميعها هبوطا بنسب 2.6 و6.6 و9.2 و0.48 و5.7 في المائة على التوالي.
غير أن ارتفاع ست شركات منها شركات قيادية لم يحل دون تسجيل المؤشر نسب انخفاض كبيرة منها سهم بنك قطر الوطني الذي ارتفع 0.85 في المائة إلى 144.80 ريال وزاد القابضة 7.7 في المائة إلى 64 ريالا والخليج القابضة 1.6 في المائة إلى 18.70 ريال.
كما قادت أسهم البنوك أيضا الضغط على مؤشر سوق مسقط التي شهدت انخفاض 30 شركة مقابل ارتفاع أربع شركات فقط، منها سهم "ريسوت للأسمنت" القيادي في السوق الذي مال نحو الارتفاع 0.08 في المائة إلى 1.256 ريال.
في حين هبطت كافة الأسهم القيادية بواقع 4 في المائة لسهم بنك مسقط إلى 0.917 ريال و"عمانتل" 0.64 في المائة إلى 1.711 ريال وبنك عمان الدولي 5.3 في المائة إلى 0.230 ريال وبنك صحار 3.1 في المائة إلى 0.153 ريال و"الأنوار القابضة" 3 في المائة إلى 0.227 ريال.
وقللت ارتفاعات أسهم ثقيلة من قطاع الاستثمار خسائر سوق البحرين التي اقتربت من حاجز 2.000 نقطة، وارتفعت قيمة التداولات إلى حد ما إلى 666 ألف دينار من تداول 3.1 مليون سهم منها 1.4 مليون لسهم مصرف السلام الذي ارتفع 0.84 في المائة إلى 0.120 دينار.
وسجل سهم مصرف الإثمار الأكثر ثقلا ارتفاعا بنسبة 8.8 في المائة إلى 0.430 دولار و"الخليجي" 1 في المائة إلى 0.200 دينار، في حين قاد سهم بيت التمويل الخليجي لليوم الثالث على التوالي حركة الهبوط منخفضا بنسبة 5.5 في المائة إلى 1.360 دولار و"السينما" 5 في المائة إلى 0.950 دينار و"البحرين الوطني" 4.2 في المائة إلى 0.680 دينار.