النفط يتراجع إلى أقل مستوى في 20 شهرا مع مخاوف الانكماش العالمي

النفط يتراجع إلى أقل مستوى في 20 شهرا مع مخاوف الانكماش العالمي

انخفضت أسعار النفط العالمية أمس إلى أقل مستوياتها منذ بداية العام الماضي مع مخاوف توقعات باستمرار انخفاض الطلب العالمي على النفط بسبب الانكماشات التي تواجه اقتصادات العالم.
وهبط النفط أكثر من 2 في المائة أمس ليصل إلى أقل من 58 دولارا للبرميل للمرة الأولى في 20 شهرا، مع تنامي التوقعات بتباطؤ الطلب على النفط مما بدد تأثير أنباء عن خفض الإمدادات. وفاقم الهبوط خسائر أمس الأول التي بلغت 5 في المائة.
وأرجع خبراء نفطيون أحد أهم أسباب انخفاض أسعار النفط إلى توقعات بازدياد المخاوف من ركود اقتصادي طويل ومتوقع أن يؤثر في الطلب العالمي على النفط. قال محللون إن المناخ العام في السوق نزولي إلى حد أن الأسعار قد تواصل الهبوط مقتربة من مستوى 50 دولارا للبرميل.
ولم يكن لأنباء ذكرت أن "أوبك" قد تخفض الإمدادات بواقع مليون برميل أخرى عندما تجتمع في الجزائر الشهر المقبل تأثير يذكر لوقف المسار النزولي الذي فقد فيه النفط 60 في المائة من قيمته منذ وصوله في منتصف تموز (يوليو) إلى مستوى قياسي فوق 147 دولارا للبرميل.
وبلغ سعر الخام الأمريكي الخفيف في المعاملات الآجلة نحو 57.90 بانخفاض 1.43 دولار قبل أن ينتعش ليصل إلى نحو 58.4 دولار. وفي الجلسة السابقة هبط النفط 3.08 دولار إلى 59.33 دولار للبرميل مسجلا أدنى سعر تسوية في 20 شهرا. وفقد مزيج برنت 1.2 دولار أمس ليصل إلى 54.51 دولار للبرميل.
وقال روب لوخلين كبير محللي شؤون الطاقة في إم.إف جلوبال "الخوف من أن الكساد العالمي يتباطأ يوما تلو الآخر يدفع هذه السوق نزولا. والطلب على النفط يتدهور أسبوعا تلو الآخر". ويتوقع محللون أن تخفض وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب في تقريرها الشهري عن سوق النفط الذي يصدر غدا الخميس.
وقال مصدر في "أوبك" الثلاثاء إن المنظمة قد تخفض إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا أخرى عندما تجتمع الشهر المقبل وذلك نظرا لتباطؤ الطلب العالمي.
من جهته قال شكيب خليل رئيس "أوبك" أمس إن المنظمة قد تخفض الإنتاج مجددا إذا واصلت أسعار النفط الهبوط. وأبلغ خليل رويترز "إذا واصلت الأسعار انخفاضها فإن "أوبك" ستضطر في الغالب إلى اتخاذ قرار آخر بخفض في الإمدادات".
وقال "الاقتصاد العالمي في حالة سيئة جدا. وهو سيواصل التراجع على الأرجح. وهذا له أثره في الطلب على النفط"، مضيفا أن منتجي النفط غير العرب قد يدعون إلى اجتماع ستعقده منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" في القاهرة في 29 (نوفمبر) تشرين الثاني لمناقشة أحوال السوق.
وأضاف شكري غانم رئيس مؤسسة النفط الوطنية الليبية قائلا لـ"رويترز" "إننا على اتصال فيما بيننا.. علينا أن نتأكد أن أوبك تتقيد بمستوى إنتاجها
الجديد". وقال غانم عندما سئل إن كانت أوبك في حاجة إلى خفض آخر للإمدادات "جميع الخيارات مفتوحة. لا يمكن اتخاذ قرار قبل إجراء تقييم جيد للوقوف على السبب الحقيقي وراء تدهور السعر".
وبدوره قال وزير النفط الكويتي إن العرض يفوق الطلب في سوق النفط لكن من السابق لأوانه القول ما إذا كانت منظمة أوبك ستحتاج إلى تطبيق خفض جديد في الإنتاج لأن السوق لم يستوعب بعد أثر الخفض الأخير الذي قررته المنظمة.
وقال الوزير محمد العليم للصحافيين إنه يعتقد أن هناك فائضا في السوق وأنه مازال ينتظر لمعرفة أثر الخفض الأخير في الإنتاج في السوق في الأسابيع المقبلة. وحذر من التسرع في الاستنتاجات.
وأضاف أن "أوبك" التي تزود العالم بأكثر من ثلث احتياجاته من النفط ستبحث على الأرجح خفض الإنتاج مرة أخرى في اجتماعها التالي في كانون الأول (ديسمبر) المقبل إذا ظل العرض أكثر من الطلب واستمرت المخزونات في الارتفاع.
وكانت "أوبك" اتفقت على خفض الإنتاج 1.5 مليون برميل يوميا أي نحو 5 في المائة من إمداداتها في اجتماع استثنائي عقدته الشهر الماضي.
وقال وزير النفط النيجيري اليوم إنه يتعين على "أوبك" تقييم ما إذا كانت سوق النفط تعاني من تخمة في الإمدادات قبل أن تأخذ قرارا بخفض آخر في الإنتاج. وأضاف أن عوامل أخرى ربما تكون وراء تقلبات الأسعار.
وقال أودين اجوموجوبيا لرويترز"أعتقد أنه يتعين علينا أن ننظر إلى السوق ونرى ما إذا كانت ضرورة لإجراء خفض لأننا سحبنا بالفعل 1.5 مليون برميل يوميا ولكن بدون تأثير".
وعلى صعيد متصل، قال مسؤول كبير في وكالة الطاقة الدولية أمس إن العالم يحتاج إلى أربعة منتجين جدد بحجم السعودية لكي يدرء شبح أزمة وشيكة في الإمدادات.
وأبلغ فاتح بيرول واضع التقرير السنوي للوكالة عن توقعات الطاقة العالمية الذي صدر أمس "رويترز" أنه ينبغي زيادة الاستثمار في مصادر إنتاج جديدة ولكنه حذر من أن الأزمة المالية العالمية قد تؤدي إلى تأجيل الاستثمارات الحيوية في مجال الطاقة.
وقال بيرول "حتى إذا كان نمو الطلب العالمي صفرا خلال 22 عاما مقبلة فمن أجل تعويض النقص في الحقول الحالية نحتاج إلى زيادة الإنتاج بنحو 45 مليون برميل يوميا وهو ما يوازي دخول أربعة منتجين جدد بحجم السعودية السوق".
وذكر تقرير وكالة الطاقة أنه ستكون هناك حاجة إلى استثمارات هائلة تبلغ 26 تريليون دولار بحلول عام 2030 لتعويض تأثير تراجع الإمدادات.
وقال بيرول إن التقرير "يطرح على المائدة الحقائق الجديدة في قطاع الطاقة ونحن نلقي الضوء على التحديين الوشيكين وهما إمدادات النفط وتغير المناخ.
"لكن التقرير يخبرنا أيضا بأن هناك سبلا لحل المشاكل ما لم يكن الأوان قد فات".
وأشار إلى تحدي التعامل مع أيديولوجية واقتصادات صناعة النفط وهيكلها المتغير نظرا لأن نحو 80 في المائة من نمو الإنتاج النفطي ينتظر أن يأتي من شركات نفط مملوكة للدول بحلول عام 2030. وقال إن من العقبات القائمة أن النفط سيأتي بشكل متزايد من حقول أصغر ما يرفع تكلفة الاستخراج.
وذكرت وكالة الطاقة في تقريرها السنوي أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية فإن انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المتصلة بالطاقة ستزيد بشكل هائل ما يرفع درجات الحرارة العالمية بما يصل إلى ست درجات مئوية على المدى البعيد.
وقال بيرول "إن ارتفاعا بواقع ست درجات مئوية خلال العقود القليلة المقبلة ستكون له عواقب مؤثرة علينا جميعا". وأضاف أن أول ما ينبغي عمله توجيه الاستثمارات إلى ضمان ارتفاع لا يزيد على درجتين مئويتين في درجات الحرارة وهو المستوى الذي اتفق عليه زعماء الدول الصناعية الثماني الكبرى والأمم المتحدة.
ولتحقيق هذا يرى بيرول أن هناك حاجة على استثمارات كبيرة في مجال الطاقة النووية وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة في السيارات ولمبات الإضاءة.
وقال "لذا فإنه سيتعين علينا خلال كل عام على مدى 25 عاما مقبلة أن ننفق على استثمارات الطاقة الجديدة ما يوازي 0.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي". بيد أن بيرول أعرب عن قلقه من أن الأزمة المالية قد تعني انحسار أهمية قضية التغير المناخي على جدول أعمال السياسة الدولية. وقال إنه يخشى أن تسقط محادثات التغير المناخي التي تستضيفها الأمم المتحدة في كوبنهاجن في نوفمبر تشرين الثاني 2009 "ضحية للأزمة المالية الحالية".

الأكثر قراءة