الشفافية في ذمتنا جميعاً

يوم الإثنين الماضي كان (يوم الشفافية)، حيث أقيم حفل تسليم أول جائزة من جوائز (سعفة القدوة الحسنة) وفازت بها هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات .. ولقد تخلل الحفل استعراض لنماذج من الشفافية في صدر الإسلام منذ أن قال رسولنا الكريم (والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها)، كما أورد الدكتور صالح بن حميد في محاضرة قيمة لم يشأ أن يسميها بهذا الاسم .. ثم في الدولة السعودية بمراحلها الثلاث حسب كلمة الأمير سلمان بن عبد العزيز - راعي الحفل - الذي استشهد بإحالة الملك عبد الله أي شكوى ترد إليه حول شؤون منطقة الرياض بأن هذه من (ذمتي لذمتك)، وهنا يظهر التأكيد على أن الشفافية مسؤولية الجميع .. وبالذات ذلك المسؤول الذي ولي أمرا من أمور المواطنين، وهي أيضا في (ذمة المواطن) الذي يجب أن يبلغ عن أي مخالفة يلاحظها للمسؤول الأعلى حسب تسلسل السلم الوظيفي، والمهم أن يكون أسلوبه في الإبلاغ موحيا بالإصلاح بعيدا عن الاستفزاز أو النقد الجارح، ولقد أورد الأمير سلمان في كلمته أيضا نموذجا لموظف أبدى ملاحظة فاستدعاه الأمير لا ليعاقبه وإنما ليرقيه ويشكره، وهنا أعود للقول إن الشفافية مسؤولية الجميع ووسائل إيصال الملاحظات متوافرة في عصر الاتصالات السريعة، وعلى المواطن ألا يتردد أو يتهيب في إبداء الملاحظات المتجردة من كل غرض شخصي فالملك وولي العهد، ثم سائر المسؤولين يقدرون مثل هذه الملاحظات ونحن معشر كتاب الرأي نجد صدى لما نكتب بأسلوب هادف وبناء.
وأخيرا، أهلا بالشفافية ولتستمر مسيرتها على بركة الله مستمدة من ديننا الإسلامي القائم على هذا المبدأ العظيم، وتهنئة للأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن، رافع السعفة الخفاقة للقدوة الحسنة في وجه الفساد بجميع أشكاله، وتهنئة أيضا لهيئة الاتصالات بقيادة محافظها الدكتور عبد الرحمن الجعفري، وإن كنا نود مزيدا من الشرح والشفافية من لجنة الجائزة حول الجوانب الإيجابية التي أهلت الهيئة للفوز لكي تقتدي بها بقية الأجهزة التي سترشح مستقبلا، وبذلك يتحقق الهدف المنشود من هذه الجائزة القيمة.

مظهر غير حضاري في انتخابات الغرفة
يوم أمس قادني شعوري بالمسؤولية الاجتماعية.. وفرحي بأن لدينا تجربة انتخابية نرجو لها التطور والازدهار إلى مقر انتخابات الغرفة التجارية، وقد صدمت بمظهر غير حضاري في طريقة استقبال القادمين من قبل مندوبي المرشحين، حيث تبدأ المسرحية من الشارع العام المجاور للغرفة، حيث يتمركز الأشاوس من المندوبين على اختلاف جنسياتهم وأطوالهم وأصواتهم العالية في وسط الشارع معطلين حركة السير والكل يناول مَن في السيارة ورقة أو بطاقات أو كتيبات حتى تمتلئ يداك وجيوبك.. ثم مجرد أن تترجل من السيارة فإن قدميك لن تردا الأرض وستتعرض ملابسك للسحب والجذب من كل جانب، وستجد من يصافحك ثم لا يترك يدك حتى تسير معه بما يشبه الإجبار.. إنه فعلا مظهر غير حضاري ويتغير المشهد بمجرد دخولك مقر التصويت، حيث التنظيم الدقيق والجميل حقا.
خلاصة القول إن مثل هذه الانتخابات يجب أن تنظم لكي تستمر التجربة الانتخابية وتتطور وتمتد لقطاعات أوسع وأهم، ومن ذلك التنظيم أن يطالب كل مرشح ببرنامج مفصل ويطلب أن يتحدث المرشحون أمام تجمع يعقد في الغرفة قبل شهر من الانتخابات للإجابة عن أسئلة الحضور، الذين يمكنهم من خلال اللقاء الحكم على مستوى المرشح، وما يستطيع أن يقدمه لمجتمع الأعمال وللاقتصاد الوطني.
وبالنسبة للمندوبين الذين يحضرون أثناء التصويت يجب إجازتهم من قبل لجنة الانتخابات وتحديد عدد محدد لكل مرشح وعدم السماح بالمبالغة في سير العملية الانتخابية. وفي الختام تهنئة لمن فاز في الانتخابات منتظرين تحقيق وعودهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي